أصبح مشهد طفل صغير يحمل هاتفاً أو تابلت مألوفاً في البيوت والمطاعم وحتى في عيادات الأطباء. والشاشات ليست شراً كلها، فبعض المحتوى تعليمي، ومكالمات الفيديو تقرّب الأطفال من أقاربهم في المحافظات الأخرى أو خارج العراق. لكن الإفراط فيها، خاصة في السنوات الأولى، يأخذ مكان أنشطة أساسية لنمو الطفل: اللعب الحركي، والكلام مع الأهل، والنوم.
ماذا تقول الأبحاث؟
ترتبط الشاشات الكثيرة عند الأطفال الصغار بـ:
- تأخر الكلام واللغة.
- ضعف الانتباه والتركيز.
- اضطراب النوم.
- قلة الحركة وزيادة الوزن.
- نوبات غضب عند سحب الجهاز.
- ضعف مهارات التواصل الاجتماعي.
فالدماغ في سنوات الطفولة الأولى يتعلم أفضل ما يكون من التفاعل الحقيقي مع الناس، ومن اللمس والحركة والاستكشاف.
التوصيات حسب العمر
بحسب منظمة الصحة العالمية والأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال:
- أقل من 18 شهراً إلى سنتين: تجنب الشاشات تقريباً، باستثناء مكالمات الفيديو مع العائلة.
- من سنتين إلى خمس سنوات: ساعة واحدة يومياً كحد أقصى، من محتوى تعليمي عالي الجودة، ويفضل أن يشاهده الأهل مع الطفل ويتحدثوا عنه.
- من 6 سنوات فأكثر: حدود ثابتة ومتفق عليها، بحيث لا تأخذ الشاشات مكان النوم والنشاط البدني والواجبات والوقت العائلي.
أفكار عملية
- مناطق بلا شاشات: غرفة النوم ومائدة الطعام.
- أوقات بلا شاشات: أثناء الوجبات، وقبل النوم بساعة، وفي السيارة في الرحلات القصيرة.
- لا تستخدمي الشاشة لتهدئة الطفل كلما بكى أو غضب، فهو يحتاج إلى تعلم تهدئة نفسه بمساعدتك.
- كوني قدوة: الأطفال يقلدون ما نفعل. ضعي هاتفك جانباً عندما تتحدثين معه أو تلعبين.
- اختاري المحتوى: شاهدي معه، واختاري برامج بطيئة الإيقاع تعليمية، وتجنبي مقاطع الفيديو القصيرة المتتابعة التي تشد الانتباه بشكل مفرط.
- فعّلي الرقابة الأبوية على الأجهزة والتطبيقات، وتأكدي من مناسبة الألعاب لعمره.
- استخدمي مؤقتاً: واتفقا مسبقاً على مدة المشاهدة، وأعطيه تنبيهاً قبل انتهاء الوقت بخمس دقائق.
- خطة عائلية: اجلسوا معاً وضعوا قواعد الشاشات للجميع، بمن فيهم الكبار.
بدائل للشاشات
- اللعب بالمكعبات والصلصال والألوان.
- قراءة القصص والذهاب إلى المكتبة.
- اللعب في الحديقة أو الحوش في الأمسيات المعتدلة.
- مشاركة الأطفال في أعمال البيت البسيطة كترتيب الصحون أو غسل الخضار.
- الألعاب الشعبية والجماعية مع الأقارب.
- صندوق ألعاب «للأوقات المملة» يُخرج في أوقات الانتظار.
الطفل الأكبر والإنترنت
علمي طفلك الأكبر سناً ألا يشارك معلوماته الشخصية أو صوره، وأن يخبرك فوراً إذا رأى شيئاً أزعجه أو تحدث معه غريب. وابقي الحوار مفتوحاً دون تخويف أو عقاب، ليشعر بالأمان في المجيء إليك.
متى تراجعين طبيب الأطفال؟
- إذا لاحظتِ تأخراً في الكلام أو ضعفاً في التواصل البصري والتفاعل مع الآخرين.
- إذا كان الطفل لا يستطيع الاستغناء عن الجهاز وتحدث نوبات غضب شديدة عند سحبه.
- إذا تأثر نومه أو دراسته أو علاقاته بشكل واضح.
- إذا كان يشكو من صداع متكرر أو إجهاد في العينين أو يقرب الشاشة كثيراً من وجهه، فقد يحتاج إلى فحص النظر.
- إذا لاحظتِ انعزالاً أو حزناً أو تعرضه لمحتوى أو تواصل مزعج عبر الإنترنت.
